جعفر الخليلي
115
موسوعة العتبات المقدسة
وحينما فتح عمر بيت المقدس وجد الصخرة مغطاة بالقذارة بحالة مزرية . فأمر بأن يقوم الأنباط بإزالة هذه الأقذار ، وبعد أن طهّرت الصخرة ثلاث زخات قوية من المطر ، صلى فوقها . وفي سنة 69 - 72 ( 688 - 691 ) بنى عبد الملك بن مروان قبة الصخرة ، وكان السبب المباشر لذلك الحالة السياسية في تلك الأيام . فقد آثر سكان الحرمين ، مكة والمدينة ، الانحياز إلى منافس عبد الملك في الخلافة عبد اللّه بن الزبير . ولما كان عبد الملك يخشى من أن يعود رعاياه الفلسطينيون من حجهم إلى مكة في تلك الأيام وهم ملقحون بروح الثورة عزم على انتهاج خطة يحوّل فيها حجاج مكة من الذهاب إلى المنطقة الثائرة ويوجههم بدلا عنها إلى بيت المقدس . وبعد أن جس نبض الناس بنشر مناشير تنص على عزمه هذا ، وبعد ان قوبل ذلك بالتأييد الحار ( كذا ) مضى في تنفيذ فكرته ووضع مشروعه في حيز التنفيذ ، وهو تزيين القدس بالأبنية الدينية المفخمة « 1 » . وبعد هذا أعلن لرعاياه قوله « ستكون هذه الصخرة لكم بمثابة الكعبة » ، ويستند في هذه الجملة على المؤرخ العربي اليعقوبي . ولتلافي مصروفات هذه البناية يقال إنه خصص لها خراج مصر لمدة سبع سنوات ، وأمر بأن تكون الخزانة التي يصرف منها تشييد قبة الصخرة في مبنى صغير خاص خططه في جوار موقع القبة ، ويعرف اليوم بقبة السلسلة . وقد راق نظره هذا المبنى بحيث أمر بأن يكون مبنى قبة الصخرة على غراره . وكانت الصخرة يومذاك محاطة بمشبك من العاج وستائر مقصبة . وفي هذا الوقت علقت أيضا درة ثمينة ، مع قرون كبش إبراهيم ، وتاج خسرو ، في السلسلة المعلقة في أواسط القبة . وحينما استولى العباسيون على الحكم انتقلت هذه المعلقات إلى الكعبة « 2 » . وقد كانت البناية في تلك الأيام مضخمة بالروائح والعطور بحيث
--> ( 1 ) استند كاتب البحث هذا في دائرة المعارف الاسلامية المستر ج . ووكر إلى الكاتب الفرنسي دي فوكيه : De Vogue - Le Temple de Jerusalem , P . 75 ( 2 ) Besant , W . Palmer , E . H . - Jerusalem the City of Herod Saladin , 1871 .